الشنقيطي
56
أضواء البيان
وجاء في السنة ( إن الله قد تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى عليه هذا النوع في دفع إيهام الاضطراب على الجواب عن الإشكال الموجود في نسيان آدم ، هل كان عن قصد أو عن غير قصد ، وإذا كان عن غير قصد ، فكيف يؤاخذ ؟ . وبين خصائص هذه الأمة في هذا الباب رحمة الله تعالى عليه ، فليرجع إليه . وإذا تبين المراد بالتحذير من مشابهتهم في النسيان ، وتبين معنى النسيان ، فكيف أنساهم الله أنفسهم ؟ وهذه مقتطفات من أقوال المفسرين في هذا المقام لزيادة البيان : قال ابن كثير رحمه الله : لا تنسوا ذكر الله تعالى فينسيكم العمل الصالح ، فإن الجزاء من جنس العمل . وقال القرطبي : نسوا الله أي تركوا أمره ، فأنساهم أنفسهم أن يعملوا لها خيراً . وقال أبو حيان : الذين نسوا الله هم الكفار تركوا عبادة الله ، وامتثال ما أمر واجتناب ما نهى فأنساهم أنفسهم حيث لم يسعوا إليها في الخلاص من العذاب ، وهذا من المجازات على الذنب بالذنب . إلخ . وقال ابن جرير : تركوا أداء حق الله الذي أوجبه عليهم ، وهذا من باب الجزاء من جنس العمل . أما الزمخشري والفخر الرازي ، فقد أدخلا في هذا المعنى مبحثاً كلامياً حيث قالا في معنى * ( نَسُواْ اللَّهَ ) * كما قال الجمهور ، أما في معنى * ( فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) * فذكرا وجهين . الأول : كالجمهور ، والثاني : بمعنى ، أراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم كقوله تعالى : * ( لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ ) * ، وقوله : * ( وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) * ا ه . وهذا الوجه الثاني لا يسلم لهما ، لأن ما ذهبا إليه عام في جميع الخلائق يوم القيامة ، وليس خاصاً بمن نسي الله كما قال تعالى في نفس الآية التي استدلا بها * ( وَتَرَى النَّاسَ